السيد محمد الحسيني الشيرازي

13

من الآداب الطبية

في صفة الخلق وقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له في صفة خلق الإنسان : « أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام وشغف الأستار ، نطفة دهاقا ، وعلقة محاقا ، وجنينا وراضعا ، ووليدا ويافعا ، ثمّ منحه قلبا حافظا ، ولسانا لافظا ، وبصرا لاحظا ، ليفهم معتبرا ، ويقصّر مزدجرا ، حتى إذا قام اعتداله ، واستوى مثاله ، نفر مستكبرا ، وخبط سادرا ، ماتحا في غرب هواه ، كادحا سعيا لدنياه ، في لذات طربه ، وبدوات أربه ، ثمّ لا يحتسب رزيّة ، ولا يخشع تقيّة ، فمات في فتنته غريرا ، وعاش في هفوته يسيرا ، لم يفد عوضا ، ولم يقض مفترضا ، دهمته فجعات المنيّة ، في غبّر جماحه وسنن مراحه ، فظلّ سادرا ، وبات ساهرا ، في غمرات الآلام ، وطوارق الأوجاع والأسقام ، بين أخ شقيق ، ووالد شفيق ، وداعية بالويل جزعا ، ولا دمة للصّدر قلقا ، والمرء في سكرة ملهثة ، وغمرة كارثة ، وأنّة موجعة ، وجذبة مكربة ، وسوقة متعبة ، ثمّ أدرج في أكفانه مبلسا ، وجذب منقادا سلسا ، ثمّ ألقي على الأعواد ، رجيع وصب ، ونضو سقم ، تحمله حفدة الولدان ، وحشدة الإخوان ، إلى دار غربته ، ومنقطع زورته ، ومفرد وحشته ، حتّى إذا انصرف المشيّع ، ورجع المتفجّع ، أقعد في حفرته نجيّا ، لبهتة السّؤال ، وعثرة الامتحان ، وأعظم ما هنالك بليّة نزول الحميم ، وتصلية الجحيم ، وفورات السّعير ، وسورات الزّفير ، لا فترة مريحة ، ولا دعة مزيحة ، ولا قوّة حاجزة ، ولا